[ تفاصيل الخلاف حول إقرار الموازنة التي عجلت باستقالة فياض ]


الأربعاء 18 / 07 / 2018 - 02:59 صباحاً
         
تفاصيل الخلاف حول إقرار الموازنة التي عجلت باستقالة فياض
l,ru lgj.l hTofhvd - - الأربعاء 26 / 06 / 2013 - 02:03 صباحاً
قدم رئيس حكومة السلطة الفلسطينية سلام فياض استقالته مجددا وفي هذه المرة قبلها الرئيس عباس ما يعني أن حكومة جديدة ينبغي تشكيلها خلال فترة قد تصل إلى سبعة أسابيع كما ينص على ذلك القانون الأساسي للسلطة. وحتى ذلك الوقت لا يستبعد المراقبون أن تحصل تجاذبات داخل الحالة الفلسطينية وخاصة في حركة فتح التي لطالما تذمرت أوساط فيها من استمرار فياض على رأس الحكومات التي تشكلت منذ وقوع الانقسام في العام 2007.
استقالة فياض وقبولها من الرئيس عباس وضعا حدا للتدخل الأميركي لصالح بقاء رئيس الوزراء في منصبه وربما حسم هذا التدخل بحد ذاته إمكانية تراجع فياض عن الاستقالة. لكن الأهم هو التساؤل الذي برز عن إمكانية توقف السلطة وعموم الحالة السياسية الفلسطينية أمام مراجعة جدية لسياسة الحكومة خلال الفترة الماضية على الأصعدة المختلفة وخاصة في المجال الاقتصادي الاجتماعي. كما أن هذه الاستقالة قد جاءت بعد إرهاصات مرت بها حكومة السلطة على خلفية الأزمة المالية والاقتصادية التي تعانيها وما أدت إليه سياساتها من إشعال الاحتجاجات الشعبية ضد هذه السياسات. فكيف أدت هذه الإرهاصات إلى إصرار فياض هذه المرة وبشكل قاطع على تقديم استقالته، وهل كان من الممكن فعلا تجاوز الأزمة التي نشبت بين رئيس السلطة ورئيس وزرائه، وقطعت حبل الود الذي امتد طويلا بينهما؟


تداعيات الأزمة الاقتصادية

لاحظ متابعون أنه وعلى امتداد الفترة الزمنية من حزيران/يونيو 2012، عندما بدأت حدة الأزمة الاقتصادية تطل برأسها وأثرت على قدرة الحكومة على صرف كامل الراتب للموظفين العموميين في موعده، أو قدرتها على السداد للمتعهدين وللقطاع الخاص وارتفاع الاقتراض من البنوك إلى الحد الأقصى المتاح قانونيا، كانت الحكومة في حالة نقاش متواصل لعناصر خطة التقشف وترشيد الاستهلاك المفترض، وانعكاسها في موازنة 2013، ورافق هذا النقاش ــ داخل الحكومة ــ حراك متواصل وتوترات اجتماعية في الشارع وداخل المؤسسات الحكومية (الاضرابات) شاركت فيها النقابات والأحزاب وقادهما بشكل رئيسي نقابة الموظفين العموميين التي طرحت إسقاط حكومة فياض بالتركيز على شخصي رئيس الوزراء ووزير المالية وأحيانا يُضم إليهما وزير العمل (المعني بالحوار مع النقابات).
ولاحظ المراقبون أن حدة التوترات الاجتماعية ازدادت مع طرح مشروع موازنة العام 2013، من قبل وزير المالية، الذي كان يؤشر بشكل واضح إلى المساس برواتب الموظفين (تجميد العلاوة الدورية وعلاوة غلاء المعيشة على ما هي عليه في موازنة 2012)، و«تنظيف» فاتورة الراتب بمعنى وقف عمل الموظفين الوهميين (من ليسوا على رأس عملهم)، كذلك المواصلات والعلاوات المخالفة للقانون (عمليا الوهمية)، وقف التوظيف الجديد والاكتفاء بتوظيف العدد المساوي لعدد المتقاعدين على أن تخصص للتربية والتعليم والصحة، التقاعد المبكر (الذي يستهدف عمليا الفئة العليا من الموظفين غير الفاعلين.. إلخ). هذا عدا عن بنود أخرى من مثل وقف دعم المؤسسات الأهلية (عمليا مؤسسات فتح).


نصائح لم تجد صداها

أوساط فلسطينية واسعة الاطلاع أشارت إلى أن وجهات نظر طرحت داخل الحكومة ركزت على خفض فاتورة الراتب مع عدم المساس بالعلاوة الدورية وعلاوة غلاء المعيشة خاصة للفئات الدنيا، ونصحت باللجوء إلى اقتطاع غلاء المعيشة تصاعديا من الفئات العليا التي يزيد راتبها عن 4000 شيقل وأكدت على التمسك بموضوع تنظيف فاتورة الراتب بالوجهة المشار إليها وفي ذات السياق طرحت ضرورة تخفيض رواتب الفئات العليا بدءا من الوزارء ومثلائهم، وبنسب تصاعدية من 5-15%، كذلك أعاد أصحاب وجهات النظر المذكورة طرح الضريبة التصاعدية على الشركات والقطاع الخاص في إطار مسؤوليتهم ومساهتمهم في زيادة الإيرادات كذلك ملاحقة التهرب الضريبي بإجراءات واضحة وفقا للقانون.
أصحاب وجهات النظر المطروحة الذين سعوا إلى تصويب السياسات القائمة ركزوا على ضرورة أن تأخذ الإجراءات التقشفية وخطة ترشيد النفقات وزيادة الايرادات بعد الاصلاح الهيكلي والإداري والمالي وفي جميع مكونات السلطة ومراكز المسؤولية المالية في الجهازين المدني والعسكري وفي مؤسسات م.ت.ف.، على أن تجري مكاشفة الشعب بها باعتبارها خطة إصلاح ومحاربة فساد وصمود سياسي ووطني، يجري عرضها ومناقشتها وإقرارها من خلال مؤتمر حوار اقتصادي اجتماعي يشارك فيه جميع الأطراف (حكومة ـ أحزاب ـ نقابات ـ مؤسسات مجتمع مدني وقطاع خاص). بمعنى أن تقر موازنة 2013 بتوافق وطني عريض بوصلته الرئيسية إعادة توزيع المال العام بما يتلائم مع حاجات وضرورات الصمود للشعب الفلسطيني.


لماذا استقال قسيس؟

المصادر الفلسطينية واسعة الاطلاع أعادت مجددا إلى الذاكرة مقدمات استقالة وزير المالية د. نبيل قسيس وما جوبه به داخل الحكومة على يد عدد من أعضاء «فتح» الذين رفضوا مقترحاته، وتحديدا المتعلقة بتنظيف فاتورة الراتب ووقف الصرف للمؤسسات ولموضوع التقاعد المبكر، وبالمقابل أشارت هذه المصادر إلى أن الدكتور سلام فياض تبنى بداية مقترحات وزير المالية، ولاحقا كان يلتزم الصمت مستمعا ثم يتدخل لفحص بعض التعديلات. وأن استقالة قسيس جاءت على ضوء الاجتماع الذي تم بين الحكومة والنقابات ودخول الطيب عبد الرحيم على خط الوساطة بين الحكومة والنقابات وبدء توقيع الاتفاقيات مع النقابات لضمان أثرها المالي في موازنة 2013 التي كانت عمليا بمثابة تسوية أدارها د. سلام مع (الوظيفة العمومية ـ المعلمين ـ الصحة ـ المهندسين ـ النقل العام..). وأضافت المصادر أن قسيس أشار في كتاب استقالته أن هذه الموازنة ليست موازنة تقشف بل سترفع العجز ولن تقلص ملمحا الى قرارات تتخذ لم يشارك فيها. وكان في الاجتماع الاخير له في مجلس الوزراء قد اشار ان هذه الموازنة سيكون لها ثمن سياسي هو لن يكون مشاركا في تسديده.
وأشارت المصادر الفلسطينية واسعة الاطلاع أن قبول استقالة د. نبيل قسيس بالسرعة التي حصلت أثار تساؤلات وعدم ارتياح لدى عدد من الوزراء، وقد تم التعبير عن ذلك في اجتماع دعا له وزير الداخلية في مكتبه لوزراء فتح وعدد من الوزراء (الدكتور جرباوي ـ سهام البرغوثي ـ وزير الصحة د. هاني عابدين). وقد أشار وزراء فتح في الاجتماع إلى لقائهم مع الرئيس عباس وطلبهم إقالة الحكومة، وأنه رفض ذلك على الرغم من موافقته على جميع ملاحظاتهم! بحجة أنه مقبل بعد أشهر على تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولا يجوز أن يشكل حكومة جديدة الآن ويقيلها بعد أشهر. وذهبت تقديرات الوزراء إلى أن فياض يريد إقرار الموازنة عاجلا ود.نبيل عمليا يعيق ذلك.
وتتابع المصادر واسعة الاطلاع القول إنه وقبل إقرار الموازنة بأيام، دعت مؤسسة أمان (الائتلاف من أجل النزاهة والمساواة) إلى اجتماع لمناقشة الموازنة بحضور د. سلام والكتل النيابية، مؤسسات، شخصيات اقتصادية. وأشارت المصادر إلى أنه تم في هذا الاجتماع طرح بعض الحضور تأجيل إقرار الموازنة إلى نيسان مع العلم أن التأجيل يحتاج إلى مرسوم رئاسي، ووفق القانون من المفترض إقرار الموازنة قبل 31/3.
بينما طرحت وجهة نظر سعت إلى إيجاد حل لهذه الإشكالية تقول بضرورة أن يدعو رئيس الوزراء الكتل النيابية الى اجتماع خاص، قبل موعد إقرار الموازنة بيومين، وقد تم توجيه الدعوة، لكن الاجتماع لم يتم بحجة عدم قدرة تواب فتح في غزة حضور الاجتماع وأسباب أخرى.
وقبول استقالة د. نبيل قسيس من قبل رئيس الوزراء ورفضها في الاعلام (تصريح الطيب عبد الرحيم) أدخل الموضوع في أزمة من مستوى آخر وما رافقها من تصريحات وتصعيد من قبل أوساط مختلفة من فتح والنقابات (عزام الأحمد – الطيراوي – بسام زكارنة).


أزمة صلاحيات

ولاحظ مراقبون أن الأزمة الناشبة في جوهرها، إنما هي أزمة الصلاحيات بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء د. سلام فياض الذي أبلغ مجلس الوزراء أنه أوضح للرئيس عباس بأنه يرحب بعودة د. قسيس وفقا للقانون، بمعنى إصدار مرسوم رئاسي جديد وحلف يمين جديد، متمسكا بأن قبول استقالة د. قسيس هي من بين صلاحيات رئيس مجلس الوزراء حصرا، وأنه (أي فياض) لن يتنازل عن ذلك، وهو ما دفع بأوساط قيادية في فتح إلى التصعيد ضد فياض والحكومة في إشارة إلى بيان المجلس الثوري لفتح الذي صدر مؤخرا.
المصادر الفلسطينية واسعة الاطلاع أشارت إلى أن د. فياض كان قد أبلغ الحكومة في اجتماع سابق إقرار الموازنة، وبحضور د. نبيل قسيس، وعلى ضوء مطالبة عدد من الوزراء بضرورة استقالة الحكومة، أنه سيقدم استقالتها للرئيس بعد إقرار الموازنة – وهذا ما أشير إليه في وسائل الإعلام على أنه قدمها يوم 23/2/2013، تحت عنوان أن هذه الحكومة أنهت ما كان مطلوبا منها، وأن المطلوب الآن حكومة جديدة لمرحلة جديدة، لا تستطيع هذه الحكومة النهوض بأعبائها. وتتابع المصادر القول بأنه في الإجتماع الأخير للحكومة، والذي جاء بعد إقرار الموازنة، أعاد فياض الإشارة إلى ذلك بصيغة غير واضحة، وكان ذلك بعيد زيارة الرئيس أوباما للمنطقة.
وختمت المصادر بالقول إنه وعلى ضوء التصريحات الأخيرة للخارجية الأميركية بشأن استقالة فياض واتصال كيري بالرئيس عباس، اتصل فياض (13/4) بعدد من الوزراء وأبلغهم أنه ذاهب لتقديم الاستقالة.

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
310 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 4 و 2


الرئيسية - اتصل بنا - اعلن لدينا - ابلغنا عن مقطع صوتي او مرئي لا يعمل



النشرة البريدية

         


موقع ملتزم الإخباري

Site Go 2.0