الفصل  الرابع

عندما وصلت  إلى البيت كانت أمّي تروح و تجيء محتضنة المذياع الجديد الذي اشترياه مؤخّرا.


[ الفصل الرابع من رواية الشاعر راضي عبد الجواد غير المنشورة ]


الأربعاء 20 / 09 / 2017 - 06:37 مساءً
         
الفصل الرابع من رواية الشاعر راضي عبد الجواد غير المنشورة
l,ru lgj.l hTofhvd - - الثلاثاء 15 / 01 / 2013 - 10:20 مساءً


 الفصل 
الرابع


عندما وصلت 
إلى البيت كانت أمّي تروح و تجيء محتضنة المذياع الجديد الذي اشترياه

مؤخّرا. كان المذياع على شكل صندوق كبير أزرق من 
"
البلاستيك"، 
يعمل بست بطّاريّات

جافّة كبيرة الحجم
.
لقد اعتاد أبي أن يضعه على ظهر صندوق خشبيّ وضع أمام سرير

حديديّ قديم جلست 
العائلة عليه في فناء الدار أيام الصيف
. 
كانت أمّي تنصت يشغف كبير
إلى 
البيانات النّاريّة التي كانت تبثّها الإذاعات العربيّة
.


 IMAGE image uploads/9.JPG" border="0" width="400" 
height="300" IMAGE-->






كانت ، وسط 
فناء الدّار ، شجرة ليمون تظلله طوال النّهار تقريبا 0 لم

يكن ذلك لكبر 
الشّجرة ، بقدر ما كان ذلك لصغر الفناء

.كان أبي-كغيره من
سكّان المخيّم - قد أضاف إلى الغرفة التي منحته إيّاها وكالة الغوث الدولية
بقالة صغيرة للمواد 
التموينية تضيق بحركة كرسيه المتنقل و غرفة لاستقبال

الضّيوف وجدارا عاليا أصبح يسترنا من أعين المارّة في الطريق
.
كما أنشأ في

طرف البيت مطبخا صغيرا و مرحاضا أصغر، في وقت كان فيه الكثير من الجيران لا
زالوا يستعملون 
المراحيض العمومية المشكّلة من مكعّبات إسمنتيّة مستطيلة ،

متناثرة في الشّوارع ، مخلوعة الأبواب في معظم الأحيان ، تزكم رائحتها أنوف

المارّة عن بعد كبير.
دخلت البيت فكانت أمّي تعدّ طعام الإفطار كالعادة
.كان 
أبي قد أقفل البقالة و دخل إلى البيت من كوّتها الصغيرة التي تفصل

بينهما و أسند ظهره إلى ظهر كرسيّه المتحرّك الذي كان قد تعوّد عليه الآن
.
كان سارح الفكر غير مكترث بما يبثّه المذياع من بيانات عسكريّة 
أو أغان

وطنيّة حماسيّة. 
ابتسم و هزّ رأسه سخرية عندما سمع أمّ كلثوم تلعلع في
"
صوت العرب 
"
بأعلى 
صوتها
"
راجعين بقوّة 
السّلاح
".و 
بصوت كلّه برودة مغلّفة

بسخرية ظاهرة يائسة 
، و بمرارة باطنة لاذعة ، قال لي و قد أحسّ بأنّني قد
جئت 
لإنقاذه: - حوّل بث هذا المخسوف إلى محطّة أخرى
.
لا أريد سماع 
المزيد من

هذه الترهات.لقد كنت أنتظر اللّحظة التي أرى فيها أبي لأزفّ له نبأ
اصطيادي لملك الطيور الذي أصبح الآن رهينة في قفصي
.  و لكنّني للحظة كدت أن
أنسى كل عصافير 
الدنيا
".  أيعقل أن يقول هذا أبي الذي قالت أمّي إن أحدا في
الدنيا لم يكن بمثل 
حماسه الوطني و اشتياقه للمعركة التي ستعيد فلسطين إلى

أصحابها؟ الآن أذكر ما حدثتني إياه أمي- يوم أوديتُ بعموده الفقري إلى

الشلل- عن السبب الذي غيرّه
"
لقد كنتَ في السنة الثانية من عمرك عندما كاد
أن يودي بحياته إلى 
الهلاك بعدما سمع بمذبحة كفر قاسم
.
 يومها حين سمع بأنّ

العشرات من أبنائها 
المسالمين قد ذبحوا بدم بارد، فارَ دَمُه‘ فخرج من البيت

كالمجنون حاملا سكّينا فتبعته و رجوته أن يعود و لكنني لم أستطع رده
.
لقد

أفلت مني و لم أجد له أثرا بين خيام المخيّم.
كما لم أعلم عنه شيئا إلاّ
عندما 
جاء به الجيش الأردني في اليوم التالي بعد أن أمسكوا به و هو يهمّ

باجتياز الحدود إلى فلسطين المحتلة.
 و لولا ذلك النزيف الحاد الذي أصابه به

المحققون في رأسه يومها، و لولا إقناع جدك و أهل المخيم لهم بجنون أبيك، و
لولا تدخّل و وساطة 
جدّك الذي كان قد عرف في المخيّم أنّه كان مختارا محترما

لقريتنا المهجورة، لكان أبوك يقبع في السّجن حتّى الآن
.  بل ليته فعل ذلك.
 لقد كانت ملابس أبيك ممزقة و غارقة في الدم و قد ظننت للحظة أن 
أجل أبيك قد

أتى عندما قذفه الجنود من ناقلتهم أمام الخيمة و فرّوا بل تمنيت يومها لو
أنني لم أعرفه أبدا.  فلم يعد أبوك الرجل الذي عرفته من قبل.  فما أن أخذت بيده 
لأرفعه عن الأرض حتى صرخ بي بصوت لم أعهده منه من قبل: - سليمة
!
اتركيني يا سليمة.
 سأري هؤلاء الأوغاد من يكون سعيد فرحان
.
سأري هؤلاء

العملاء من يكون زوجك يا سليمة.
- بسم الله الرحمن الرحيم
.
 اسم الله حولك يا

أبا فرحان.  أنا زوجتك رحيمة، ما بالك نسيت اسمي؟ ما الذي فعله لك 
هؤلاء

الأوغاد ؟


- لقد قتلوا 
فرحاناً و تسألينني ما الذي فعلوه ؟


- اسم الله 
حولك

يا أبا فرحان. هذا هو فرحان بين يدي فمن الذي قتلوه ؟ - فرحان 
...
سليمة 
 
...
السائق... 
حيفا
...المنسي... 
اللجون
... 
- اسم الله حولك
... 
بسم الله الرحمن

الرحيم
... 
أدخل إلى الخيمة و هدئ من روعك
. أدخلته إلى الخيمة و قد أصيب بما
يشبه القشعريرة و أخذت أمسح وجهه بالماء وأنا أبسمل وأحوقل و أتعوّذ بالله
إلى أن هداه الله و 
هدأ فأخبرني بسره الذي ظل دفينا طيلة تلك الأعوام

الثمانية
.


 نظرت إلى 
ابي و قد اختلط الأمر علي فلم أعد أعرف إن كنت حزينا

للجرح المندمل الذي نبشته في رأس أبي هراوات الجنود قبل أحد عشر عاماً، أم
لذلك الطلق الناري 
الذي شلّه و ألصقه بهذا الكرسي البغيض قبل عامين اثنين
.
 غلا الحزن على أبي في داخلي فأردت أن أبكي. 
قلت في نفسي
: "لماذا كلّما جرفنا
إليك الشّوق يا وطني ، فتظاهرنا أو حملنا سكّينا، احتشدت و تدجّجت بأفتك
الأسلحة جيوش 
الأصدقاء؟ أليس من حقّ الذّبيح أن يتألّم، أن يئنّ أو أن يلفظ

أنفاسه الأخيرة دون مضايقة من الأصدقاء؟
"
جال نظري بين 
المذياع و كرسي أبي

المتحرك فقلت في نفسي
"
ما كنت في يوم لأستطيع أن أرفض لك طلبا أيّها
العظيم الذي حاولوا 
أن يسقطوك لكي لا يسقطوا
. 
أنت الذي يستحقّ أن أنصت إليه
، لا 
هذه الإذاعات البلهاء
. أجل البلهاء، بل و الكاذبة.  لو كانوا يريدون
تحريرها لما منعوه عنهم و شجوا رأسه و لما اقتنصت ظهره رصاصتهم
.
 و لكن لا

بأس يا أبتِ.  أنت الذي علمتني معنى المحبّة للوطن.  و إذا كنت الآن تطلب هذا
منّي؛ فليس بوسعي 
إلاّ أن أطيع
. "
منذ اليوم الأوّل و 
الناس يتحدّثون عن

التّحرير. أمّا أبي ، فكان يقول بلهجة واثقة جدّا : - سيدخلون 
إليكم من

الشّرق ... من الغور ... من غور الأردن
. سترون ذلك بأعينكم.  ومرّة أخرى سمعت 
رجلا غير المعلّم الذي علّم في الجزائر يقول لأبي: - أنت من الطّابور

الخامس.  قلت لأبي : - ما الذي يعنونه بهذه العبارة ؟ - لا أعرف 
بدقّة ، و

لكنّها عموما تطلق على كلّ من يحطّم معنويّات الآخرين.
 يقولون إنّ هذا اقترن

بالفرقة الخامسة في 
الجيش الألماني النّازيّ في الأصل
.
 - و لكن ، حقا يا

أبي ما الذي يجعلك 
متشائما إلى هذا الحد ؟ قال مراوغا : - هل أراهنك على
أنّك 
لم تتفقّد أمر عصفورك اليوم ؟ بعد ظهر هذا اليوم، كان قطّ الجارة أم

عوض يحوم حول القفص فنهرته و أبعدته عنه.
اذهب و تفحّص أمره
.
 ركضت إلى

الملك الفتّان 
الجديد الذي في قفصي ونسيت كلّ شيء ورائي و رحت أجدّد له
الماء 
و أقدّم له المزيد من الأكل
.  في صبيحة اليوم الثالث للحرب، و على
الشّارع الرئيسيّ 
الذي يحاذي المخيّم من النّاحية الغربيّة ، موصلا المدينة
بغور 
الأردن ، مرّت قافلة لا تنتهي من الدّبّابات و
 
"
المجنزرات"
و ناقلات
الجنود ، متّجهة إلى 
المدينة من الشرق إلى الغرب
.
تواردت الأنباء في

المخيّم عن وصول الإمدادات العسكريّة العربية
.  خرجت النّساء قبل الرّجال و
الأولاد لملاقاة 
هؤلاء الأبطال الذين سيحرّرون لهم بلادهم
.
 استقبلتهم

النّساء بالزّغاريد 
و الأهازيج و التّلويح بالأيدي و بالدّعوات بالنّصر

المبين
.كادت امرأة من شدّة لهفتها أن تخرج ثديها و هي تدعو: - 
فلينصركم

الله على أعدائكم.
 في مجلس أمام بقّالة في الحارة ، جلس على مقاعد القشّ

القصيرة جمع من رجال الحارة الذين أصبحوا بين عشيّة و ضحاها محلّلين
عسكريّين و خبراء 
سياسيّين
.  قال المعلّم الذي افتخر دائما بأنّه علّم في
الجزائر: - هذه 
قوّات جزائريّة
.  ردّ عليه آخر : - لا. هذه قوّات عراقيّة.  -
هل تريد أن 
تعلّمني كيف يكون شكل العلم الجزائري ؟ لقد عملت معلّما هناك
 
.
أنا أعرف 
شكل علمهم
. إنّه هو بذاته.  استفزّ هذا الكلام الجارة أ مّ عوض
التي لم تدر كيف 
قالت منفعلة : - عليّ الطّلاق ، إنّهم يهود
.
 لقد رأيت

علمهم كثيرا أيّام 
يافا
.


 لم تكن أ مّ 
عوض امرأة عاديّة
. تحسبها رجلا عندما
تتكلّم.  كانت طويلة القامة ممتلئتها. كانت طيّبة القلب صارمة القرار،  تفرض
احترامها على 
الجميع، رغم أنّ ألفاظها كانت أحيانا تتّسم بالقسوة، بل حتّى
بعدم 
الأحتشام
.
 دفعني الفضول، و قد أنصتت لهم، إلى الصّعود إلى الشارع

الرّئيسيّ، فوجدت الجوّ الاحتفاليّ البهيج يدفعني إلى التّلويح للجنود
.
 قلت

لصديقي ثابت:


- لا يمكن أن 
تكون هذه المرأة الأمّيّة أذكى من المعلّم
.
أنظر

إلى ذلك الجنديّ الذي يبتسم لنا.
كم يعجبني منظر هؤلاء الجنود الأبطال
. إنّهم عظماء.  يأتون من بلادهم ليدافعوا عنّا وليحرّروا بلادنا.  


- أ ليسو
عربا مثلنا ؟ هذا 
واجبهم أيضا
.  ثمّ إنّهم بهذا يدافعون عن أنفسهم أيضا. قل
لي : أين ستسكنون 
عندما ستعودون؟  


 - في بيت 
جدّي
.
أعني والد أمّي
.
 إنّه قصر

كبير و من حوله 
بيّارة تقول أمّي
 
"
إنّ الخيّال 
يسرح فيها و يمرح
 
"
، من كبر
حجمها.  


- تقصد "مساحتها "؟


- أجل، 
مساحتها
. وأنتم أين ستسكنون؟


- في بيت
والديّ القديم ، 
طبعا
.  أبي يقول إنّ البرتقالة في بلدنا كانت بحجم حبّة "
البوملي ".


-
تقصد 
"
مساحتها 
"
؟


-بل حجمها ، 
يا غبيّ !


- أنا الغبيّ 
؟ أنت

تعرف أنني 
إنّما أردت أن أمازحك ، أيّها التّافه
.


 صفعني ثابت 
على خدّي و
هرب.
 لحقت به صائحا :


- سأريك إن 
أمسكت بك
.


- أنت فقط 
تجيد الكلام
.


اغتظت
فوجدت نفسي أركض 
بسرعة كبيرة مصرّا على الإمساك به
.
 و بعد ثوان فقط ، كنت قد

أمسكت به من ياقة 
قميصه
.  رفعت قبضتي غاضبا على غير عادتي،  و لكنّ دويّا
للرّصاص انطلق من إحدى ناقلات الجنود القريبة منّا جعل قبضتي تقف في مكانها

. إلتفتنا إلى أعلى الشّارع الرّئيسيّ، فرأينا جنديا 
أردنيا متسمّرا في

مكانه، رافعا يديه 
إلى السّماء و ملقيا بندقيّته على الأرض
. 
قفز نحو

الجنديّ أربعة جنود نزلوا من النّاقلة مصوّبين بنادقهم الرّشاشة نحو الجنديّ
الذي باغته الموقف، 
فركع الجنديّ على ركبتيه و وضع يديه متشابكتين خلف

رقبته. إلتقط أحد الجنود البندقيّة عن الأرض
. ركل الجنديّ بقدمه و صاح به
بالعربيّة العامّية ولكن بلهجة غريبة عنها:


" -
يالله من هون. روخ البيت".


  تسمّر 
المرحّبون بالقوّات
"
العربيّة المساندة "
و لم يقووا على 
الكلام
.  نظر 
كلّ منهم إلى الآخر بصمت، وانسلّوا ببطء إلى أن ابتعدوا عن عيون الجنود
في 
الدّبابات
والمجنزرات
والناقلات، فركضوا هاربين داخل المخيّم صائحين
 
:



-        

اليهود
. .
اليهود
 ...



-        

فرّ ثابت من قبضتي مع الفارّين إلى أزقة المخيم
صائحا مثلهم:



-        
"
اليهود
... 
اليهود
" .
 



-        

وعندما وصلنا إلى بيته صاح به أبوه:



-        

و ما لنا بهم؟ خذ صندوقي البوظة و  الأسكيمو"
واخرج بهما إلى القرية
المجاورة
. 
ولا ترجع قبل أن تبيعهما
.



-        

- ولكنّ 
الحرب لا تزال دائرة و أنا

بنفسي رأيت جيش 
اليهود فوق المخيم
. النّاس كلّها خائفة ، فما بالك أنت ؟



-        
 تجاهله 
أبوه و كأنّه لم يسمع حرفا ممّا قاله ثابت : -لا تنس أن تتوقّف

بالحمار و أنت راجع في السّهل المحصود قمحه
. دع الحمار يتناول غداءه، و
اجمع له بعض القش للعشاء و لٌلإفطار. 
هذا الحمار يكون أحيانا أفضل منكم
.
 يكفي أنّه يتعب مثلكم، بل أكثر منكم و مع هذا فهو لا يتذمّر 
مثلكم
. لا تنس
أيضا أن تأخذ البيض 
و خبز
"الطّابون"
الذي تقايض به 
المرطّبات إلى أبي خميس

البقّال. إيّاك أن تقبل بأقلّ من قرش كامل ثمنا للبيضة أو للرّغيف.



        لم ترق لثابت 
تلك النّظرة التي لمحها في عين والده السّليمة، و لهذا فضّل الانصياع

لطلبه بهدوء على الدّخول في مجادلة خاسرة تحرمه في نهاية الأمر من مصروفه
اليوميّ. لقد كان ثابت مستعدّا لكلّ شيء إلاّ أن يحرم من مصروفه 
اليوميّ
.
 أمّا نظرة عين أبي ثابت الحولاء، فلم ترق له أبدا.



كثيرا ما صارحني ثابت
بمشاعره دون تحفّظ
. قال لي مرّة:



-        

لا أحبّ أن أرى عينة الحولاء. إنّني أرى
فيها لؤم أهل بلدنا 
بعينه
.  يقولون إنّ الحول منتشر بين أهل بلدنا أكثر من
غيرهم لأنّهم يعتنون 
أكثر من غيرهم بزراعة الصّبر و بقطفه
.
أنا أعتقد أنّهم
كذلك، 
بل لأنّهم يعمون أعينهم بكثرة الحملقة في المال
.  كان يتندّر بأهل بلده و
أحيانا بوالديه دون 
إحساس بضرورة المجاملة أو التّأنّق في اختيار الألفاظ
.



      
من نوادره التي 
رواها عن غباء أهل بلده أنّهم ذات مرّة ربطوا مئذنة جامع

المدينة المجاورة بحبل مطاطيّ، فأخذوا يشدّونه معتقدين أنّهم يشدّون

المدينة إليهم كلّما شدّوا قليلا من الحبل.
 كنت أقول له :



 - و لكنّك منهم
أيضا ؟ - خسئت ، أنا 
ابن هذا المخيّم
.  إنّه أبي و أمّي، أمّا بلدنا
الأصليّة، فأعترف 
بأنّها جدّي و جدّتي، أمّا أنت فابن جبع التي يفترض بها
أن 
تكون جدّك و جدّتك، لا أباك و أمّك
.  إنّك تعترف بجدّيك و تنكر والديك.  إنّك 
تنكر المخيّم الذي ربّاك
.  أنت ابن حرام.



 - أنا لم أر أوقح منك.  



- لو
كانت في بيتكم مرآة لرأيت من هو أوقح منّي!



كان لثابت منطق مقنع أحيانا في تحليل 
الأحداث
.
 كان له منطق عمليّ في التّحليل، يكسبه تأييد النّاس

القلبيّ، فتراهم يقتنعون بأفكاره و أحكامه، حتّى لو بدت غير منطقيّة. كان
في أسلوبه الذي 
يحكمه الخبث الجريء و الوقاحة الحادّة حينا و الصّراحة

الذّكيّة و الشّقاوة البريئة حينا آخر، ما يجعلني أحبّه و أتشبّث به رغم

قسوة سلوكه في بعض المواقف، كالموقف الذي حدث عندما صفعني فيه هذا الصّباح.



        ركب
ثابت حمار أبيه و توجّه إلى القرية المجاورة ليبيع المرطّبات، بينما كنت
وأبي نعتني بالعصفور.  و المُحبَطون الفارّون في طرقات المخيّم الدّاخليّة
يهربون مرعوبين إلى بيوتهم.
 ..
 خفّت حركة الناس في الطرقات
.  ظلّ دويُّ
الطّلقات الناريّة يسمع بين الحين والآخر
.  وإلى داخل كثير من البيوت دخل
الجنود المهزومون 
يطلبون ملابس مدنيّة، فيلبسونها و يفرّون، فيحرق الأهالي

ملابسهم العسكريّة إخفاءً لآثارهم
.  عرفت منهم بائع اللّبن من القرية
المجاورة.  كان يرتجف من الخوف.
 سألته:


زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
734 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 1 و 3


الرئيسية - اتصل بنا - اعلن لدينا - ابلغنا عن مقطع صوتي او مرئي لا يعمل



النشرة البريدية

         


موقع ملتزم الإخباري

Site Go 2.0