[ جمعية اللجون وضعت درويش على محطة القطار الذي سقط عن الخريطة ]


الأربعاء 20 / 09 / 2017 - 06:39 مساءً
         
  • الأخبار
  • الشعر
  • جمعية اللجون وضعت درويش على محطة القطار الذي سقط عن الخريطة
جمعية اللجون وضعت درويش على محطة القطار الذي سقط عن الخريطة
l,ru lgj.l hTofhvd - - الثلاثاء 26 / 06 / 2012 - 01:26 صباحاً
بقلم أحمد أبو هلال- الحوت-نشر في مدوّنة الشاعر عبد الحكيم أبو جاموس: في قصيدته الأخيرة "على محطة قطار سقط عن الخريطة" التي كتبها بمناسبة الذكرى الستين للتهجيرة الفلسطينية أشعرني محمود درويش بأنني أعيش داخل قصيدته كأحد الممثلين الذين يعيشون تجربة اختياره للكلمات التي حاك بها قصيدته. فعندما قرأت البيت الذي يقول فيه: "أرى أثري على حجرٍ، فأحسب انه قَمَري وأنشدُ واقفاً" لم تستغرق مشاعري الكثير من الوقت لتصعقني وترشدني إلى تلك الصور التي رأيتها وفيها بعضٌ من الفلسطينيين يرسمون أشعار محمود درويش على حجر بيته المدمر وجدار المدرسة الابتدائية التي درس فيها سنوات تعليمه الثلاثة الأولى قبل النكبة في قريته الجليلية البروة المهجرة.كنت قد زرت في السنة الماضية قرية الشجرة المهجرة بلدة الفنان الفلسطيني الراحل ناجي العلي الذي اغتيل في لندن قبل 20 سنة بدعوة من أعضاء "جمعية اللجون الثقافية " ورأيت معرضا من رسومات ناجي العلي كانت قد ألصقت على رجم حجارة بيته المهدم. كان المنظر صاعقا أن نرى تحت شجرة الخروب إبداعات ناجي العلي ملصقة في ساحة البيت الذي لعب فيه وركض وراء الفراش بين الأزهار الربيعية الأمر الذي أعطى لمخيلتي العنان لأتخيل عودة اللاجئين الفلسطينيين عائدين إلى الشجرة المهجرة ليسكنوا بيوتهم بالقرب وبمجاورة سكان قرية "ألونيم" اليهود الذين صادروا أراضي الفلسطينيين.  كنت قد رأيت الصور في "موقع اللجون" الالكتروني، (أنظر المقالات)  وقرأت بعض المقالات حول هذا العمل الإبداعي الرائد في خصوصيته. لكن المذهل في الأمر أن محمود درويش نفسه قد تأثر لرأيي وكتب مشاعره حول الموضوع في قصيدته الأخيرة. فأنا أعلم بأن أعضاء المجموعة كانوا قد قرروا إلصاق إبداعات محمود درويش على رجم حجارة بيته في البروة المهجرة كخطوة منهم لتوثيق مشاعر محمود درويش التي سكبها في كتابه الأخير " أثر الفراشة" وجعْل "أثر الفراشة" مرئيا لأن محمود درويش كان قد كتب في القصيدة التي تحمل اسم عنوان الكتاب: "أثر الفراشة لا يرى، أثر الفراشة لا يزول…" وبالفعل كنت قد رأيت صورا حول نتاج عمل المجموعة في البروة المهجرة في الموقع إياه التي ضمت صور جمال عبد الناصر ياسر عرفات سميح القاسم وغسان كنفاني وقامت أيضا بإلصاق "جدارية" محمود درويش كلها وشهادته من الصف الثالث على واجهة بناية المدرسة تلك التي كتب عنها " للحروف البيضاء على اللوح الأسود مهابة فجر ريفي" في كتابه " في حضرة الغياب" ورأيت صور محمود درويش التي تزين أغلفة دواوينه على حجارة بيته المهدم وعلى حجارة صفه الأول فلذلك ذهلت عندما قرأت ما كتبه محمود درويش في قصيدته الأخيرة: " أنا ضيف على نفسي" وكأنه يصف صورته التي ألصقت على جدار المدرسة تأتي لتستضيفها طفولته في البروة ولهذه الاستضافة يختار ان يتخيل بأنها قمره ينشد لها واقفا حين يقول " أري أثري علي حجر، فأحسب انه قَمَري وأنشدُ واقفاً" وليس هذا وحسب بل أنه يثار لدرجة إن تفاعله مع رؤية صورته على حجارة مدرسته ستودي به الى استهلاك قواه حين يقول " طللية أخرى وأُُهلك ذكرياتي في الوقوف علي المحطة  " والطللية هي ما شَخَص من آثار الديار، والرَّسْمُ ما كان لاصِقاً بالأرض. أو إلى درجة الإجهاش بالبكاء في قوله " فأشرق بالكلام وتشرق الكلمات بالدمع العصي"كانت دهشتي قوية حينما سألت أحد أعضاء جمعية اللجون الثقافية فيما إذا كانوا قد أعلموا شاعرنا محمود درويش بأمر الملصقات فأجابني الشاعر خالد كساب محاميد بالإيجاب حيث كانوا قد أعلموه بتاريخ 11-04-2008 برسالة الكترونية إلى مكتب مؤسسة السكاكيني رام الله وهكذا أصبح سكان البروة على مر التاريخ في البيت من القصيدة الذي عنوانه " ضيفاً علي نفسي أحلُّ" يوصفون وكأنهم " هناك موتى يوقدون النار حول قبورهم" ويصبح أعضاء جمعية اللجون الثقافية "وهناك أحياء يعدون العشاء لضيفهم" ويصبح محمود درويش الضيف على نفسه في البروة المهجرة. ويذكرنا بأن الأمر كله شعرا بقوله : "وهناك ما يكفي من الكلمات كي يعلو المجاز على الوقائع." وحينها يصف من يبدع تنفيذ فن إلصاق إبداعات الفلسطينيين على حجارة بيوتهم المهجرة وكأنه " قمر نحاسي" بقوله "كلما اغتم المكان أضاءه قمر نحاسي ووسعه" لأنهم يجعلون من الفلسطيني اللاجئ يقول "أنا ضيف على نفسي، ستحرجني ضيافتها وتبهجني فأشرق بالكلام وتشرق الكلمات بالدمع العصي" وحينها تختلط الأدوار وتتحول ذكرى الحياة في البروة المهجرة والمضيفين والضيف إلى مشهد سرمدي يشربون فيه معا نعناع الخلود إيحاءا بتمسك الفلسطيني بإرادته لتحقيق العودة "ويشرب الموتى مع الأحياء نعناع الخلود" وعندها "ولا يطيلون الحديث عن القيامة" لأن الموتى والأحياء والأجيال السالفة والآتية متمسكة بنعناع "المحطة" في البروة ليخلدوا الحق الفلسطيني على "أثر الفراشة" الذي لا يزول.



















زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
777 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 2 و 2


الرئيسية - اتصل بنا - اعلن لدينا - ابلغنا عن مقطع صوتي او مرئي لا يعمل



النشرة البريدية

         


موقع ملتزم الإخباري

Site Go 2.0