[ قلق على تنفيذ اتفاق 20 أيار بين فتح وحماس ]


الأربعاء 15 / 08 / 2018 - 05:19 مساءً
         
قلق على تنفيذ اتفاق 20 أيار بين فتح وحماس
l,ru lgj.l hTofhvd - - الإثنين 4 / 06 / 2012 - 11:34 صباحاً
بقلم معتصم حمادة
ما يزيد من القلق والتخوف على مصير اتفاق 20/5/ 2012، أنه ولد تحت الضغط العربي والإقليمي، ولم يولد نتيجة قناعة وإرادة وقرار لدى الطرفين بضرورة إنهاء الانقسام والعودة إلى الوحدة

بات مؤكداً أن وصول فتح وحماس إلى اتفاق 20/5/ 2012، في القاهرة، تمّ تحت ضغط مصري ملحوظ. فقد أكد العارفين ببواطن الأمور، أن العاصمة المصرية عبرت عن عدم رضاها عن الوضع الذي وصلت إليه العلاقات الفلسطينية الداخلية خاصة ما بين حماس وفتح، كما عبرت عن عدم رضاها عن الطريقة التي يدير بها الطرفان خلافاتهما، بما في ذلك تلكؤهما في تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه في القاهرة من خطوات تقود إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية. وقد لاحظت القاهرة، كما قال بعض العارفين أن فتح وحماس تلتقيان في الدوحة لتتفقا، وتعلنا ولادة تفاهم جديد، كالتفاهم على تولي الرئيس محمود عباس رئاسة الحكومة الانتقالية، ثم تلتقيان في القاهرة، لتعلنا عن الفشل في تطبيق ما يتم الاتفاق عليه، وكأن النجاحات صارت من نصيب الآخرين، فيما صار الفشل هو نصيب العاصمة المصرية، وترى الدبلوماسية المصرية أن هذا السلوك لا يشكل وفاءً لبلد بذل جهوداً مضنية لأجل منع تدهور الحالة الفلسطينية أكثر فأكثر، كما بذل جهوداً مضنية لأجل جمع الفلسطينيين إلى مائدة حوار واحدة، وبالتالي لا تكافأ القاهرة بهذه الطريقة.

كما يضيف بعض الدبلوماسيين العرب الذين واكبوا الوساطة المصرية أن القاهرة أبدت انزعاجاً كبيراً من الطريقة التي عالجت فيها حركة حماس مسألة كهرباء غزة، فأزمة الكهرباء، تقول المصادر المصرية، سببها الاحتلال. وهو الذي يحاول أن يعاقب القطاع من خلال منع سبل الحياة أن تصل إليه بشكل طبيعي، ومن بين هذه السبل، مسألة التيار الكهربائي. وقد لاحظت القاهرة أن حكومة حماس في غزة حاولت أن تجعل من مسألة الكهرباء موضوعاً خلافياً مع القاهرة وليس مع إسرائيل، وأنها افتعلت حرباً إعلامية ضد القاهرة، تحملها مسؤولية انقطاع التيار، مما اقنع القاهرة أن في الأفق السياسي لحكومة حماس أموراً لا علاقة بها بالكهرباء، تحاول أن تصفي حساباتها مع مصر. وتعتقد القاهرة جازمة أن الانقسام الفلسطيني، ووجود أكثر من مرجعية فلسطينية، فضلاً عن تطور الوضع في مصر، حيث يلعب
الإخوان دوراً رئيسياً في خارطة الحالة السياسية المصرية، كلها ظروف سوف توفر مناخات قد تتيح لحماس، في مرات قادمة، وفي أوضاع مشابهة، أن تفتعل مشكلة وقضية مع القاهرة، بحيث تبدو العاصمة المصرية أو المجلس العسكري فيها، هما من يتحمل مسؤولية الحصار المفروض على القطاع، وليست إسرائيل. لهذا، ولأسباب أخرى تتعلق بالمصالح الفلسطينية، نفسها، مارست القاهرة ضغوطاً على الحركتين، ودعت إلى اجتماع حضره عزام الأحمد، وموسى أبو مرزوق، وآخرون، في 20/5/ 2012، ولد فيه الاتفاق الأخير، باعتباره أجندة تطبيق اتفاق 4/5/ 2011.

* * *
فضلاً عن ذلك. فقد نقلت مصادر فلسطينية موثوقة عن دوائر في فتح، تمسك بزمام القرار، وتطل على خبايا الأمور وخفاياها، وعلى صلة بمجريات الأوضاع وتطورها... نقلت عنها قلقها من إمكانية فشل اتفاق 20/5/ 2012.

وقد عبرت هذه الدوائر عن القلق انطلاقاً من معرفتها ـ كما تقول ـ بطبيعة الوضع داخل حماس، حيث أن المفارقة هي كالتالي: من يفاوض ويوقع، ليس هو المعني بالتطبيق. وبالتالي هناك موقفان داخل حماس، موقف يحاول أن يراعي الحالتين العربية والإقليمية ـ كما تقول بعض دوائر فتح ـ هو الذي تولى الحوار، ووقع الاتفاقات المتعددة. وموقف آخر، ما زال ينتظر تطورات الحالتين العربية والإقليمية، لذلك يعمل على تعطيل الاتفاقات في رهان منه على أن التطورات اللاحقة ستقوي من موقعه، وستضعف من موقع فتح و م.ت.ف. ويضيف المتحدث باسم فتح فيقول إن النتائج التي أسفرت عنها انتخابات الرئاسة في القاهرة، وتقدم مرشح «الإخوان»، وانحياز أبو الفتوح والسلفيين له، يشكل عاملاً جديداً دخل على العلاقات الإقليمية وعلى العلاقات الفلسطينية ـ الداخلية، مما يشجع قيادة حماس في غزة على «التريث» (أي تعطيل تطبيق رزنامة 20/5/ 2012) بانتظار ما هو جديد. فلماذا تتخلى قيادة حماس عن القطاع، ونفوذها في القطاع، في الوقت الذي تهب رياح القاهرة كما يحلو لسفن حماس على شواطئ غزة.
* * *
إذن، وكما اتضح، فإن العامل الإقليمي كان العنصر الضاغط كي تتوصل الحركتان للاتفاق، في ظل إحساس أحد هذين الطرفين بالقلق وعدم الثقة بقدرة الطرف الآخر على الالتزام بما تمّ التوقيع عليه وعدم الزام «جماعته» بهذا التوقيع. يضاف لهذا أن القلق لم يساور بعض أركان فتح، بل شكل القلق سمة عامة انتشرت في الأجواء الفلسطينية، ليس من موقع الاعتراض على الاتفاق، بل من موقع ضعف الثقة بأن الاتفاق سوف يأخذ طريقه إلى التطبيق، وخوفاً من أن يلقى مصير ما سبقه من اتفاقات: خاصة وأن بعض الاتفاقات حملت تواقيع الفصائل الفلسطينية كافة، ومع ذلك جرى تجميدها وتعليقها على الرف لأن أحد الطرفين (فتح وحماس) عطل التطبيق. ولعل لجنة الحريات، ولجنة المصالحة المجتمعية تشكلان نموذجاً يمكن من خلاله أن تتوضح الأمور أكثر. فكل من هذه اللجان مشكلة من ممثلي الفصائل المختلفة من بينها، بالطبع، فتح وحماس. لكن هذه اللجان، كلجنة الحريات مثلاً، لا تستطيع العمل دون تعاون الحركتين معها. فعلى سبيل المثال لا تستطيع هذه اللجان إطلاق سراح المعتقلين السياسيين من السجون في الضفة والقطاع، دون أن يتوفر لدى الطرفين القرار السياسي بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين. لجنة الحريات لا تستطيع أن تقتحم السجون، ولا تستطيع أن تفرج عن المعتقلين السياسيين بالقوة: فالقوة في غزة هي بيد حماس والقوة في الضفة هي في يد فتح. كما لا تستطيع اللجنة نفسها أن تحل القضية، إذا ما أدعى الطرفان، أو أحدهما أن المسجونين لديه، ليسوا معتقلين سياسيين بل هم سجناء أمنيون، اعتقلوا لأسباب أمنية وأحيلوا إلى القضاء، وقد صدرت بحقهم أحكام قضائية لا تستطيع أن تتجاوزها. وبذلك يتجاهل الطرفان أن التهمة الأمنية هذه إنما هي بنت مناخ سياسي معين، وأن الحكم القضائي ينتمي إلى المناخ السياسي نفسه، مناخ الانقسامات. وإن من أصدر الحكم القضائي باستطاعته أن يصدر عفواً عن المحكومين. فالقضية أولاً أو أخيراً، قضية سياسية والمسألة مسألة إرادة وقرار. هل هناك حقاً إرادة سياسية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة. وهل هناك قرار حقيقي لإنجاز اتفاق 20/5/ 2012.




الجميع يتطلع نحو الضفة ونحو غزة والجميع يترقب علماً أن القلق ما زال هو السائد، والتخوف ما زال هو المهيمن وعلى فتح وحماس أن تبددا هذا القلق، وأن تبددا هذا التخوف. وأن تبدأ الخطوة الأولى في رحلة إنهاء الانقسام.

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
682 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 2 و 1


الرئيسية - اتصل بنا - اعلن لدينا - ابلغنا عن مقطع صوتي او مرئي لا يعمل



النشرة البريدية

         


موقع ملتزم الإخباري

Site Go 2.0