[ أخطاء قاتلة أدخلت الرئيس المصري في عالم المجهول ]


السبت 23 / 09 / 2017 - 08:03 مساءً
         
أخطاء قاتلة أدخلت الرئيس المصري في عالم المجهول
l,ru lgj.l hTofhvd - - الأربعاء 3 / 07 / 2013 - 01:27 مساءً

أختلف مع كثيرين ممن اعتبروا الرئيس المصري د.محمد مرسي، من الشخصيات غير المؤثرة والهامشية في جماعة الإخوان المسلمين معتبرين بأن تبعيته للمرشد سبب الأزمة الحالية؛ لأن مسببات الأزمة الراهنة تتمثل بأمور عديدة تتعلق بنهج كرسه مكتب إرشاد جماعة الإخوان وليس شخص واحد.

وقبل الخوض في العثرات والنكسات التي واكبت عاماً من حكم مرسي وجماعة الإخوان لمصر، أُذكر بأن مرسي من حصل على أعلى الأصوات في دائرته في انتخابات مجلس الشعب عام 2005، وأنه كان في رأس هرم حزب الحرية والعدالة الإطار السياسي لجماعة الإخوان حتى تاريخ انتخابه رئيساً لمصر.

إن الأمر لا يتعلق بتبعية مرسي لمرشد الجماعة د.محمد بديع أو عدم تبعيته بقدر أن الموضوع يتعلق بمجلس شورى جماعة الإخوان الذي يعتبر الموجه الأكبر والأبرز لسياسة الحزب الحاكم والرئيس حتى اللحظة.

إن مرسي امتلك قدرات شخصية، أظهرها بوضوح قبل عام ونيف في خطابات تنصيبه الأربعة سواء في جامعة القاهرة، أو في المحكمة الدستورية، أو في ميدان التحرير، أو في احتفال القوات المسلحة بتتويجه، ولكن ما أعابه بأنه سعى لاحقاً لاستخدام هذه القدرات في خدمة حزبه وقوى بعينها في تيار الإسلام السياسي، وعلى حساب بقية القوى التي تنتفض حالياً في الميادين والشوارع.

الرئيس المصري الذي وصل إلى الحكم بفضل تحالف مع القوى الثورية والمدنية وبدعم من حركة شباب 6 إبريل، في مجابهة الفريق أحمد شفيق، خطف الأنظار في البداية عندما أطل على الجماهير في ميدان التحرير دون سترة واقية، وعندما خاطب الجماهير ارتجالياً بلغة عربية فصحى خلت من الأخطاء وتضمنت الكثير الكثير من الوعود والكلام المنمق، ولكن لم يحسن إدارة الأمور بعد ذلك ليخسر حلفاءه رويداً رويداً إلى وصل الحال إلى رفض المعارضة لمبدأ الحوار وبخاصة بعد الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، واعتدائه على هيبة القضاء بتعيين نائب عام جديد بأسلوب لاقى رفض وتحفظ كبار رجال القضاء والقانون في مصر.

مرسي ورث حملاً ثقيلاً جداً بعد سنوات من الفساد، والفقر، وسوء استخدام السلطة، وهيمنة الحزب الواحد "الوطني الديمقراطي" لأكثر من ثلاثة عقود، واللافت، بأنه تحدث في البداية عن الإصلاح ورفض سوء استخدام السلطة، وأظهر حرصه على الشراكة ورفضه لمبدأ الهيمنة، ولكنه غرق بالمستنقع نفسه، ما جعل الناس يشعرون بأن الحزب الوطني قد عاد ثانية ولكن بثوب جديد، وربما هذا ما كان الدافع والمحرك لمئات الشباب للتضحية بمهاجمة المقر العام لجماعة الإخوان في المقطم، لقناعتهم بأنه بات عنواناً لحكم الحزب الواحد، والإقصاء والتهميش.

إن جزءاً من إخفاقات حكم جماعة الإخوان، تمثلت بأنها بالغت برفع توقعات المصريين بحدوث تغيير إيجابي وجذري على الصعيد الاقتصادي والمعيشي ومحاربة الفساد، وحل مشكلة البطالة بوقت قياسي، بتنفيذ ما عُرف إعلامياً بخطة المئة يوم، وهذا الذي لم يشعر بنتائجه على الأرض المواطن المسحوق، والفقير.

إن مرسي أصدر قبل 11 شهراً تقريباً قراراً بإنشاء ديوان المظالم، لغرض تلقي شكاوى المواطنين ومتابعتها بعمق وحلها، دون أن يتحقق شيئاً ملموساً على صعيد استرجاع الحقوق المسلوبة، وإنهاء معاناة آلاف الفقراء والمظلومين، وضحايا الفساد والمحسوبية والواسطة...

ولم تقتصر أخطاء حكم جماعة الإخوان المسلمين على "تنفير" القوى المدنية والليبرالية، بل بعد أن مررت جماعة "الإخوان" الدستور الجديد، الذي رفضه المسيحيون(يشكلون 10% من نسبة مواطني مصر)، وجميع القوى المدنية والليبرالية، انطلق الرئيس مرسي ليدخل بمناكفات مع السلفيين، وحادثة إقالة مستشار الرئيس خالد علم الدين عضو الهيئة القيادية العليا في حزب النور السلفي كانت تعبيراً عن ذلك.

وكان واضحاً من خلال التغييرات في حكومة د.هشام قنديل، وتعيين محافظين جدد بأن الرئيس مرسي لا يعير اهتماماً يُذكر للقوى السلفية وبالذات حزب النور الأكثر شعبية بين الأحزاب السلفية، ما أفقده ثقة هذا الحزب، وما البيانات التي صدرت في الثامن والعشرين من الشهر الماضي والأول والثاني من الشهر الحالي من قبل حزب النور والدعوة السلفية والتي شكلت ضغطاً إضافياً على مرسي بدعمها لمطالب المتواجدين في الميادين، إلا تعبير عن حالة استياء من نهج جماعة الإخوان تجاه بقية القوى.

إن مرسي أخطأً كثيراً عندما خسر عدداً من حلفائه من المستقلين ومن حزب الوسط، ومن السلفيين؛ بسبب تمسكه بحكومة يرأسها د.هشام قنديل، ورفضه لمبدأ حكومة التوافق الوطني، أو حكومة تكنوقراط ترأسها شخصية مستقلة.

وفيما يخص الجيش المصري، فكان واضحاً سخط القوات المسلحة تجاه الرئيس بسبب وقوعه في هفوات وأخطاء قاتلة مثل توجيه تهديد للنظام السوري باستخدام القوة العسكرية لدعم المعارضة، الأمر الذي دفع الجيش لإصدار بيان توضيحي جزم فيه بأنه يسخر طاقاته لخدمة الوطن والدفاع عن وحدة أراضيه وحدوده وأنه لن يدخل في نزاع أو يستخدم إمكاناته ضد أي بلد شقيق.

إن أكبر خطيئة وقع بها مرسي- ومن الواضح بأن الجيش لم يمررها بعد- تمثلت بسرعة إقالة المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان الفريق سامي عنان، مستغلاً الاعتداء الإرهابي في شهر رمضان الماضي الذي تسبب باستشهاد 16 مجنداً وعسكرياً مصرياً في سيناء.

وكان واضحاً بأن مرسي لم يقرأ المشهد جيداً عندما وقف الجيش في وجهه رافضاً تقديم المشير طنطاوي أو غيره للمحاكمة بحجة قتل المتظاهرين، وظهر بأنه لم يعر الاهتمام الكافي للبيان الذي أصدره الجيش قبل 10 أشهر تقريباً وأوضح خلاله بأنه لن يقبل بإهانة قياداته السابقة والتاريخية.

إن قوى أمنية عديدة تخوفت من سلوك مرسي وتعامله مع ملف الجماعات السلفية الجهادية، والإرهاب في سيناء، وبخاصة بعد حادثة خطف الجنود السبعة قبل بضعة أشهر وما تخللها من صفقة ضمنت الإفراج عنهم دون معرفة حقيقة ما جرى من اتفاق مع الخاطفين المحسوبين على التيار التكفيري والسلفي الجهادي، وربما ما دفع وزارة الداخلية أمس لإعلان موقفها الداعم لبيان الجيش المصري ولتهديد الجيش بالتدخل لإنهاء الأزمة الحالية التي تعصف في البلاد.

إن عدم مقدرة مرسي على فرض رغبته بتوفير الحماية لمقرات جماعة الإخوان المسلمين وفي مقدمتها مكتب الإرشاد، هو نتاج لأزمة ثقة مع الشرطة، عبر عنها أيضاً خروج عشرات الضباط والأفراد في مسيرات في القاهرة وبورسعيد يوم الأول من الشهر الجاري لمساندة حركة "تمرد" التي تطالب بإنهاء حكم الإخوان وبإجراء انتخابات مبكرة في مصر.

يضاف إلى كل ما سبق الخطاب الأخير للرئيس مرسي وما تضمنه من لغة تهديد وتحدي وتخوين لا تتناسب وخطورة الوضع الأمني والسياسي والتغيرات المتسارعة في البلاد، ...إن اتهامه الباطل وقادة جماعة الإخوان المسلمين لمن انتشروا في الميادين العامة والشوارع بأنهم فلول النظام السابق وممن ينفذون مخططاً تخريبياً بدعم من الخارج، جعل مئات الألوف من المصريين المحبطين بالخروج لمطالبته بالرحيل، في رد طبيعي عن خطاب مرسي وجماعته "التنفيري"، والبعيد عن الواقع.

إن مرسي في خطبته الأخيرة نهاية الشهر الماضي هاجم قنوات فضائية بالاسم وادعى بأن القائمين عليها ممن ينتهكون القانون وممن يتهربون من الضرائب، وحتى لو كان كلامه صحيحاً، لم يكن من الواقعية والذكاء ذكر ذلك في وقت هو بأمس حاجة فيه لتحييد الإعلام، او التقليل من حدة الهجوم عليه.

إن خطيئة مرسي هذه جاءت لتعمق الفجوة الناجمة عن تعيين صلاح عبد المقصود القيادي الإخواني البارز والذي يعرف بين المصريين بأنه متزمت، وزيراً للإعلام، والذي تسبب وجوده في ماسيبرو بأزمة ثقة إضافية، وبخلاف هو الأعمق والأسوأ مع النظام الحاكم، وبخاصة أن هذا الوزير لم ينتهج أسلوب التغيير التدريجي، بل سار بالتغيير الجذري والسريع، ضمن محاولاته لإحكام القبضة السريعة على مؤسسات الإعلام المصرية القومية والحكومية.

إن مرسي الذي ألغى الحبس الاحتياطي للصحفيين المصريين، لم يحسن إدارة الأمور مع المؤسسات الصحفية، ومع الإعلاميين ومع نقابة الصحفيين، ما ساهم بوصول شخص كثيراً ما عُرف عنه نقده اللاذع لمرسي وجماعة الإخوان إلى اعلى هرم النقابة.

إن أخطاء مرسي القاتلة خلال عام ونيف من حكم مصر، لم يكن سببها إلا رغبة جماعة الإخوان بالحصول على مكاسب سياسية سريعة، دون أن تلتزم بمبدأ الشراكة الذي طالبت به قبل الانتخابات.

وفي ضوء التطورات الحاصلة حالياً، يتضح بأنه كان من الأوجه والأفضل لهذه الجماعة في ظل قسوة المرحلة الانتقالية، بأن تفي بوعودها عقب تنحي الرئيس السابق محمد حسني مبارك، والمتمثلة بعد ترشيح رئيس إخواني، الأمر الذي دفعها في حينه إلى فصل عبد المنعم أبو الفتوح القيادي الإخواني المعتدل، إلى أن أصبح هذا الآن من المحرضين على مرسي ومن المتنقلين بين محيط قصر الاتحادية وميدان التحرير للمطالبة بإقالته وبإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
618 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 2 و 5


الرئيسية - اتصل بنا - اعلن لدينا - ابلغنا عن مقطع صوتي او مرئي لا يعمل



النشرة البريدية

         


موقع ملتزم الإخباري

Site Go 2.0