[ إسرائيل ليست دولة ]


الثلاثاء 16 / 01 / 2018 - 09:43 صباحاً
         
إسرائيل ليست دولة
l,ru lgj.l hTofhvd - - الأحد 20 / 05 / 2012 - 07:36 صباحاً
بقلم الباحث والكاتب خالد محاميد:  
بعد قراءتي لمقال د. يوسي أميتاي االذي نشر في ملحق الإتحاد يبتاريخ30-8- 2007وفي موقع الجبهة تحت عنوان "اكثر قليلا من الحكم الذاتي واقل قليلا من الدولة- تأملات ما بعد الصهيونية"  الذي قدم له وعرَّبه  لنا مشكورا الدكتور بطرس دلة وجدت أن أعيد إلى القراء التحليل الذي  قمت به أنا في كتابي "الفلسطينيون ودولة المحرقة" والذي يؤكد ويفسر بالضبط ما أتى لنا به د. يوسي أميتاي في أن إسرائيل لا يمكن أن تعرف بدولة بمفهومها الحداثي الغربي. وقد رأيت أن أرفق ما ورد في الكتاب حرفيا دون تغيير لأن ما كتبه في ديسمبر 2005 يوفي بالغرض ويشير إلى أن إسرائيل "كجهاز إداري" لا يمكن له أن يستمر بالوجود فيما إذا لم  يتبع الأسس التي بسببها تتقبل إسرائيل الدعم الغربي الغير مشروط. والكل معروض لحكم القراء.
انني أجزم بأن الأوروبيين والأمريكيين يطلقون العنان لدولة إسرائيل لتمارس ما يحلو لها في المنطقة فقط لأنهم يعتبرون إسرائيل دولة ذات سيادة ناقصة عملاً بالمثل العبري القائل: "لا تحكم على المفجوع من خلال آلامه وحزنه"، ويعتقدون كذلك بأن إسرائيل لا يمكن أن تكتمل لتكون ذات سيادة كاملة كباقي الدول المستقلة، ويؤمنون أيضًا بأنه لا جدوى من التعامل معها على أسس التعامل مع دول طبيعية الكيان ولا شك في مقومات وأسباب وجدوى وجودها.
فلو كان الأوروبيون والأمريكيون يعتبرونها دولة طبيعية ذات سيادة كاملة، لكان عليهم ان يطلبوا اليها التصرف بحسب كونها كذلك. والمقياس على هذه الطبيعة يأتي، للمفارقة التاريخية، من خلال تحليل شكل تعامل إسرائيل مع الأقلية الفلسطينية التي تتمتع بما يسمى "المواطنة الإسرائيلية". فإذا كان العالم كله قد خاض الصراعات الدامية إبان فترة الاستدمار (ما يسمى الإستعمار)، وفترة الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفترة الحرب الباردة، ليتوصل في النهاية إلى النتيجة بأن ما يجعل الدول المستقلة ذات قوة بناءة تحافظ على استمرار وجودها هو مبدأ الديمقراطية, المساواة، الحفاظ على حقوق الانسان، حرية التعبير عن الرأي، حرية الصحافة، نبذ العنصرية، حق الملكية الخاصة المقدس , فصل السلطات وحكم القانون وباقي المبادئ التي تعتمد عليها أوروبا الغربية وأمريكا وتتشدق بها ليل نهار، وإذا كان هنالك إدّعاء بأن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في منطقة العالم العربي، فلماذا يُسمح لاسرائيل إذن بعدم تطبيق هذه المباديء؟ لماذا يسمح الاوروبيون والامريكيون لإسرائيل بأن تمارس سياسة غير منصفة تجاه الاقليات فيها، والتي من بينها مصادرة أراضي السكان العرب لأغراض عامة، واعطاؤها بالتالي للسكان اليهود.
هذا الشكل غير المنصف (العنصري)  من المعاملة لا يمكن ان يُتَّبَع في دول ذات سيادة كاملة، لانه يضعضع أركان الدولة بشكل جذري، ولا يمكن لأية حكومة في الدول الغربية أن تستمر في الحكم إذا كانت قد مارست ممارسات غير منصفة (عنصرية) ضد فئة أو أقلية عرقية، دينية أو جنسية. وخير مثال حي على ذلك ما حدث للإتحاد السوفييتي السابق كمثال على دولة صناعية كبرى لم تحترم هذه المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المجتمعات الحديثة التي عاشت مأساة الحربين العالميتين الأولى والثانية. لقد انهار الاتحاد السوفييتي مع كل الترسانة العسكرية التي استحوذها قادة الحزب الشيوعي السوفييتي السابقون. وكيف يا ترى حدث هذا؟ فوفقا للتحليل الغربي فهي قوة المبادئ التي تقوم عليها الدول الغربية من الحفاظ على "مفاهيم" مثل الدفاع عن حقوق الإنسان، حق الملكية الخاصة والخ. فلو تخيلنا وضعًا تنتهج فيه أحدى الحكومات الأوروبية سياسة عنصرية قد تهدد المبادئ التي تقوم عليها الدول الديمقراطية الحديثة، فهذه الحكومة ستسقط للتو لانها بهذا توحي لباقي الدول باتباع سياسات تهدد "المفاهيم المتنورة" ومبادئ النظام الديمقراطي. الأمر الذي يعيد الى أذهان الأوروبيين نتائج الحرب العالمية الثانية وما جلبته من دمار على العالم كله ومحرقة اليهود.
إن سماح الدول الأوروبية وأمريكا لإسرائيل بانتهاج سياسة غير منصفة تجاه الأقليات والأجانب لا يمكن ان يُفَسَّر إلاّ بأن هذه الدول لا تعتبر دولة اسرائيل ذات سيادة كاملة، بل تعتبرها دولة أتت فقط لهدف حماية اللاجئين اليهود. أي انها تعتبر اسرائيل "مخيم لاجئين" لا  يمكن التعامل معه إلا من خلال الحفاظ عليه واعطائه كل الصلاحيات العادية وغير العادية، الشرعية وغير الشرعية لدرء كل خطر يهدد الوجود الجسدي لأبناء هذا "المخيم".
لنوسع النقاش ونسأل: ما هي الدول ذات السيادة الكاملة، التي تنتمي الى "عائلة الدول المتنورة المتحضرة"، كما يحلو للدول الغربية ان تطلق على نفسها هذا التعريف؟ انها دول تعتمد على الأسس الديمقراطية، أسس فصل السلطات وفقًا لجون أدامس الأمريكي، أسس حكم القانون وفقًا لـ"ألبرت فين دسيسي"، ووفقًا لـ"مونتيسكيو" الفرنسي الذي نادى بوجوب المساواة بين كل الناس أمام القانون كما هم متساوون أمام الموت، أسس الملكية الخاصة المقدسة والنظام الاقتصادي الحر بما يعنيه هذا من احترام حقوق الانسان، احترام الملكية الخاصة، حرية التعبير عن الرأي، حرية التنظيم، التصويت والانتخاب وأن تكون مُنتَخبًا وحرية الدفاع عن النفس.
وهنا يُطرح السؤال: لماذا يسمح الغرب، وعلى رأسه أمريكا، للإسرائيليين بأن يمارسوا سياسات تنافي مبدأهم هم؟ ولماذا تسمح الولايات المتحدة، مثلاً، لإسرائيل بانتهاج سياسة عدم الإنصاف بالميزانيات ومصادرة الأراضي تجاه مواطنيها العرب الذين لا يستطيع أحد في العالم أن يتهمهم بأنهم يشكلون خطرًا على أمن دولة إسرائيل أو ممارسة العنف أو الإرهاب؟ كيف يستطيع الأمريكي أن يفسر لأبنائه بان المواطن العربي في إسرائيل تُصادر أرضه فقط لأنه عربي، وبشكل علني، وبالذات عندما تأتي هذه المصادرة مخالفة للقانون ألإسرائيلي نفسه – قانون أساس – كرامة الإنسان وحريته، البند الثالث القائل: لا يضرون بممتلكات الانسان؟ أو لماذا لا يثير مثلا شعار "تهويد الجليل" أي معارضة لدى الغربيين باعتباره شعارًا غير منصفاً شكلاً ومضمونًا؟ أليس السماح لإسرائيل بممارسة سياسة تعارض مبادئ "عائلة الامم المتنورة" هو السماح لها باطلاق رصاصة ليس في رجلها بل في قلبها هي؟
إن ما يثيرنا هنا هو الدعم الكاذب الذي يعتمد على السماح بممارسة سياسات خاطئة عندما يعرف الغرب ان السير بموجب الأسس الديمقراطية هو الذي من شأنه أن يدافع حقًا عن كيان دولة إسرائيل. تُرى ألا يخاف هؤلاء أم أنهم يعملون على أن يؤول مصير إسرائيل كمصير الإتحاد السوفيتي من تفكك؟ إن ضمان إتباع سياسة المساواة على جميع أشكالها لجميع مواطني إسرائيل، خاصة العرب منهم، هو الضمان الوحيد لإستمرار وجود إسرائيل ككيان مستقل وإمتحانها "المَلْحَمِّيْ" الأعظم. إن الخطر الأكبر على استمرار وجود إسرائيل كدولة مستقلة هو السياسة الإسرائيلية غير المنصفة المتبعة ضد "غير اليهود" والتي تشل المبادئ التي من أجلها تدافع الدول الغربية عن إسرائيل.
إن تغاضي الدول الغربية عن الممارسات غير المنصفة للحكومات الإسرائيلية لا يمكن أن يُفَسَّر إلا بإعتماد دول الغرب المفهوم الذي يؤول على أن اليهود يعيشون حالة "المأتم - بيت العزاء"، واتباع مبدأ "لا تحكم علىالمفجوع من خلال آلامه وحزنه"، أو كون إسرائيل "مشفى للأمراض البوست بسيخو-تراوماتية" "امراض ما بعد الصدمة النفسية" ، أي أن الغرب يتعامل مع إسرائيل على أنها "مخيم لاجئين" وليست دولة.
وهنا نذكر الأغنية العبرية التي تعكس وعي وروح الإسرائيليين وفهمهم لهويتهم وطبيعة وجود دولتهم للمغنيان الإسرائيليان "أيلي لوزون ويوني روعيه " "ايزو ميديناه!؟ ايزو ميديناه؟" والتي تعني " أيُ دولةٍ هذهِ ؟!" والتي لُحنت على مقام "العجم-الماجور" الموسيقي المركب من عقدين حيث يبني كل عقد على مسافتين موسيقيتين ونصف المسافة وتفصل بينهما درجة موسيقية كاملة. وتعتبر أول أغنية احتجاج لليهود العرب على السيطرة الغ شكنازية.
نستطيع الاستنتاج أن إسرائيل نفسها عندما تسمح للغرب بمعاملتها فعليًا وفقًا لما ذُكِر أعلاه إنما تعلن للعالم بأنها تؤمن بأن الاهداف الحقيقية للوجود اليهودي في البلاد هي "اللجوء إلى مخيم لاجئين" لفترة من الزمن حتى تتغير الظروف. فإسرائيل تحاول بهذا إقناع العالم وكافة أبناء الشعب اليهودي، وزعامات وأبناء شعوب العالم بمصداقية هذه الظاهرة : بأنها مخيم لاجئين.
إنه التعريف الملائم جدا للاهداف الوطنية المشتركة للشعب اليهودي والشعب الفلسطيني التي تصبو بالأساس إلى إحلال السلام، وبالتالي إلى إِرجاع الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني، مما يؤدي إلى الاستنتاج بانه يتوجب علينا ان ننطلق من المفهوم بأننا نحن العرب أعطينا، ولو قسرًا، الأمّة اليهودية الحق باستعمال أراضينا كـ"مأوى" يحتمي اليهود فيه بعد ملاحقة الاوروبيين لهم، وعليه يحق لعرب فلسطين أن يشعروا بأنهم "مُفَضِّلُون" على أبناء الشعب اليهودي، وأن يكفّوا عن الشعور بالنقص تجاه يهود هذه البلاد. فإذا كان الامريكيون يقدمون ثلاثة مليارات من الدولارات سنويًا لابناء الشعب اليهودي في إسرائيل فإن الفلسطينيين يقدمون, ولو قسراً, لابناء الشعب اليهودي قيمة إنتاجية الاراضي المصادرة السنوية التي تقدر بخمسين مليار دولار كل سنة.
فاذا كانت امريكا واوروبا تتصرف وكأن إسرائيل هي "دولة لاجئين"، واذا كان ابناء الشعب اليهودي يعتبرون إسرائيل "دولة لاجئين"، فلمذا أعتبر – أنا العربي – إسرائيل وطنًا قوميًا لليهود؟؟
يؤدي هذا التعريف إلى استنتاج واحد بأن الغرب الداعمين لإسرائيل يضعون بذلك اليهود والفلسطينيين في دوامة حرب لا تأتي لأبناء الشعبين بالأمان. على ضوء ذلك فإن مطلبنا من الأوروبيين والأمريكيين هو مطلب واحد: عليكم إزالة حالة التشرد لدى أبناء الشعب الفلسطيني والحفاظ على حقوقه من أجل إلغاء حالة الحرب بين اليهود والعرب، وبالتالي الحفاظ على سلامة أبناء الشعب اليهودي في هذه البلاد.
وتلخيصًا للأمر نقول إن على الأوروبيين والأمريكيين الكف عن اعتبار إسرائيل مخيم لاجئين، والبدء بالتعامل معها كدولة ذات سيادة كاملة، وبالتالي الطلب منها احترام مبادئ حقوق الانسان، والمحافظة على حقوق الأقليات، إتباع المساواة بين جميع مواطنيها، نبذ السياسات الغير منصفة، إعادة الأراضي المصادرة، وإعطاء حق العودة للاجئين – تلك المبادئ التي تُبنى عليها الدول المستقلة الحديثة والتي تعتبر من أركان الحفاظ على كيانها. والبلاد تتسع للجميع

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
374 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 2 و 5


الرئيسية - اتصل بنا - اعلن لدينا - ابلغنا عن مقطع صوتي او مرئي لا يعمل



النشرة البريدية

         


موقع ملتزم الإخباري

Site Go 2.0